سعاد الحكيم
56
إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية )
الإسلام ، والإيمان ، والصلاح ، والإحسان ، والشهادة ، والصديقية ، والقربة . وما بعد هذه المرتبة السابعة إلا النبوة ، وقد انسد بابها بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » . وبعد أن بيّن مراتب ناس الأمة ، فصّل أركان كل مرتبة ، وصولا إلى « الولاية الكبرى » ، إلى مقام القربة . يقول في وصفه : « وأما القربة فهي عبارة عن تمّكن الولي قريبا من تمكّن الحق في صفاته ، وهذا مشاع كما يقال قارب فلان العالم فلانا يعني في العلم والمعرفة ، وقارب مسلم التاجر قارون موسى يعني في المالية . فالقربة هي ظهور العبد في تنوعات الأسماء والصفات بقريب من ظهور الحق فيها ، لأنه يستحيل أن يستوفي العبد حقيقة صفة من الصفات ؛ ولكنه إذا انصرف على سبيل التمكين فيها لا يستعصي عليه شيء مما يطلبه : فعلم ما تشوف لعلمه ، وفعل ما أراد حدوثه في العالم مثل إحياء الميت وإبراء الأكمه والأبرص ، وغير ذلك مما هو الجوار » « 2 » . إذن ، مقام القربة هو الولاية الكبرى . . هو « قبول ذات العبد الاتصاف بصفات الرب قبولا أصليا حكميا قطعيا ، كما يقبل الموصوف الاتصاف بالصفة » « 3 » ، وصيرورته : خليفة اللّه في الأرض « 4 » . وإذا أردنا أن نعرف - باختصار - إلى أين يصل الولي في مساره الروحاني ، وما هي المواهب الإلهية التي يتمتع بها ، ننقل نصا للجيلي ، يعرفنا بما نريد ، يقول : « للولي ثلاث معارف باللّه ( . . . ) المعرفة الثالثة ، هو الذوق الإلهي الذي يسري في وجود العبد ، فينزل بها في حقه من غيبه إلى شهادته ، يعني تظهر أثار الربوبية في جسده ، فيكون يده لها القدرة ، ولسانه له التمكين ، ورجله لها الخطوة ، وعينه لا يحجب عنه شيء ، وسمعه يصغي إلى كل متكلم في الوجود » .
--> ( 1 ) الإنسان الكامل . . . ، ج 2 / ص 84 . ( 2 ) م . ن . . . ، ج 2 / ص 95 . ( 3 ) م . ن ، ج 1 ، ص 38 . ( 4 ) أنظر تفاصيل تجليات الصفات الإلهية على العبد ( الصفة الحياتية ، والعلمية ، وصفة البصر والسمع ، وصفة القدرة . . . ) ، وفي شرح القصيدة الذي ننشره من البيت رقم 459 إلى البيت رقم 530 .